ثقافة العضو الذكري والعنف

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (3 votes, average: 5.00 out of 5)
Loading ... Loading ...

1,109 views

ثقافة العضو الذكري والعنف

ها هي الدعوة: نهار الأحد الواقع في 23 تشرين الثاني، تجمع في ساحة رياض الصلح، دعوة للمطالبة بحماية المرأة ضد العنف الأسري.

دارت الحملات على صفحات فيسبوك وتويتر، الكل يدعو للمشاركة والكل يشجع، فقليلة هي مثل هذه المبادرات.

جهزنا أنفسنا، حضرنا اليافطات “نعم لقانون يجرّم التحرش الجنسي”، “لا لتدخل الطوائف في قرارات النساء ” و”نعم لقانون يجرّم الإغتصاب الزوجي”.

حاملين هذه الشعارات نزلنا، يستقبلنا جيشٌ من الاعلاميين والمصورين الذين وجدوا في هذا الحدث مادة مغذية لتقريرهم.

يبدأ الخطاب، ويبدأ التفكير النقدي لدي بالعمل. ولكي أكون واضحاً، إنتقادي مبني على نظرة شخصية، وهو بالتالي يعتبر رأي شخصي لا جماعي، يأتي من عملية مراقبة هذا المجتمع الذكوري والصور النمطية التي اعتدنا عليها والواردة على ألسن الجميع.

يبدأ الخطاب بدمعة من الإعلامية جيهان الملا، التي تستهل خطابها بالحديث عن حالة العنف التي تعرضت لها من قبل زوجها قائلة “أنا كإمرأة أولاً وكأم ثانيةً”.

اني أفهم جيداً الدور الأمومي، وأقدره جداً. لكن ما لا أفهمه هو لماذا قامت الإعلامية جيهان الملا بالتعريف عن نفسها بصفة المرأة الأم. اذ ليس فقط لأنك أم لا يجب الاعتداء عليك، فقبل أن تكوني أم، أو إعلامية أو إمرأة، انت انسانة، انت كائن حر ذات كيان خاص، شرائع الانسان تضمن لك هذا الحق، وهو حقٌ موجود تملكينه.

تعود الإعلامية الملا وتقول “المرأة ضعيفة بدها حقها، نحنا هون لنقول للرجال يحكوا مع غيرهن رجال ويوعوهن”.

عفواً حضرة الإعلامية، المرأة ليست ضعيفة، وليست النساء بحاجة لأحد لكي يتكلم باسمهن. وحتى لو تكلم الرجال عن القضية وطالبوا بها، فلن يفهموها كما تفهمها المرأة.

وإن لم يكن صوتها واضحاً، وتوجب عليها أن تصرخ لكي تُسمِعه للجميع، فهو بسبب الجدار الذكوري الأبوي الذي يرفض أن يوصل هذا الصوت.

إن طلبك بمناشدة الرجال ما هو إلا تأكيد لهذه العقلية القائلة بأن “النساء غير قادرات على تحصيل حقوقهن”.

ننتقل إلى الجملة التالية للاعلامية الملا، وطبعاً سيبدو لكم انني اركز على كلامها، إلا أنه يلخص بشكلٍ من الأشكال الجو السائد في هذا الحدث:”حواء من ضلع آدم لازم يضمها لحضن ويحميها”.

وبغض النظر إن كنت من المؤمنين بقصة حواء وضلع آدم، سؤالي لحضرة الإعلامية هو: ألم تتضح الصورة بعد؟ ألم نلاحظ بعد أن المشكلة أساسها ضلع آدم الذكوري؟

ألم نعي بعد أنه لكي نحل هذه المشكلة علينا أن نكسر هذا الضلع؟

أحد الردود التي سمعتها سابقاً والتي سوف أسمعها دائماً “بدنا ناكل عنب بس ما بدنا نقتل الناطور”. ولكن الناطور المعروف أيضاً ب “آدم الذكوري”، هو نفسه الذي منعك من أكل العنب وهو نفسه من يملك مفتاح الكرم، فإما أن نسرق هذا المفتاح وإما أن ننزله عن عرشه ونأخذه عنوة أو نسخة عنو!).

فها هو سياق الحديث يغدو متمحورا حول الرجل وأهمية دوره في مساعدة المرأة! يعني كما تقول إحدى الزميلات: “Trauma” (وهي حالة عصبية ناجمة عن صدمة نفسية أو جسدية شديدة اللهجة!).

ولكن الجملة التي اشعلت التفكير النقدي لدي كانت: “الرجال قوامون على النساء”. يعني لا أعلم إن كان الرجال بحاجة ل “قوامة” الهية أكثر مما يملكون، وان كان ينقصهم هذا الحديث ليعلموا “أهمية” ذكوريتهم!

وبعد 15 دقيقة من ذرف الدموع، سلمت الإعلامية المنبر لمنسق الحدث، وهنا بدأ التميز والتفاخر بالرجولية: “أنا رجل بس أنا هون لطالب بحقوق المرأة وحميتها” “أنا رجل بس أنا برفض المرأة تتعنف”.

وكأن في الأمر أعجوبة أن يكون الرجل مسالم ولا يرضى بالتعنيف! لاحظوا هذه المعادلة الحسابية: “أنا رجل” ثم ”بس أنا برفض العنف”. أي أن طبيعة الحال تحكم على الرجل أن يكون عنيفا، وكونك رجل يرفض هذا الواقع، يعني أنك مميز ونادر.

ولا ننسى شعار الحدث الذي هو عبارة “لا للعنف”، مع وجه تستقر عليه الدمعة طبعاً، للدلالة على دمعة المرأة السخية والضعيفة.

بإختصار الحدث كما رأيته شخصيا، هو حدث تمحور مرة أخرى حول أهمية دور الرجل في حماية المرأة.

لذلك، ستكون النساء محور ندائي هذا: “انت قوية، قادرة، لست بحاجةٍ لرجل ليعبّر عن نضالك. لو أرادوا حقاً أن يساعدوا، كانوا على الأقل غيروا هذه العقلية المتمحورة حول العضو الذكري. لذا إن أردت أن تنادي حقاً، نادي بالإتجاه الصحيح، فلن يفهم لغتك إلا انتِ”. 

Aladdin

Leave a Reply