|
زمّور، زمّورين... جلسنا في سيّارة جميلة جمال الجيفة،
نتأمّل الزّجاج كما يتأمّل الّزوج زوجه، بقرف، بازدراء، مع
نفحة مصطنعة من اللا مبالاة.
زمّور، زمّورين... علام يتّكل هؤلاء المزمّرون؟ كأنّ زحمة
السّير هواية يهوى الجميع (ما عداهم) ممارستها. كأنّ
العالم يأبه لجمال زمّورهم القبيح.
زمّور، زمّورين... وبعد جهد جهيد كسرت حائط صمتي وكلّم
نصفي نصفي الآخر.
نصف، نصفين... تحادث نصفاي ببلاغة فقال نصفي لنصفي:
لماذا أشعر بهذه الحرارة المزعجة على فخذي الأيمن؟
فأجاب نصفي نصفي:
لأنّك تجلس في سيّارة مكتظة برجلين حارّين في سيّارة حارّة
تسير في نهار حار نحو حرارة الحرارة... إبتسم أنت
لبناني...
بقليل من القلق قال نصفي:
لماذا إذا تترك الحرارة انطباع يد على فخذي؟
فطمأن نصفي نصفي الآخر قائلا:
ألم
تسألك أمّي إن كنت ترى أوهاما؟ لم لم تقل الحقيقة؟ ألم تقل
لك ألا تخرج بهذه الثّياب الفاضحة؟ ألم تنذرك من الخروج
بهذه الثّياب الفاضحة؟ ألم تقل لك ألا تخرج وحيداً؟ لقد
وصلنا، إدفع للسّائق ولننزل...
ترجّلت من السّيّارة وحيدة، صمت نصفاي صمت المرأة المخدوعة
وهي تغسل قميص زوجها الملطّخ بدماء يسمّيها الآخرون عطر.
صمت نصفاي صمت الزّوج المهجور على المائدة الّتي أعدّها له
الأصدقاء كي ينسى الخائنة. صمت نصفاي صمت الحبيبة حين تنزع
مائدة الحبّ وهي جائعة. صمت نصفاي صمت الخيانة.
كذب
نصفي على نصفي ولامه. صمت نصفي على الكذبة وقبل الملام
كالمذنب.
لم
تكن حرارة النّهار ما أحرقني بل حرارة يد محترقة بعاطفة
الإغتصاب. ما هي إلا يدٌ وضعها غريب على جنبي لكنّها
أحرقتني. أهو مصيرنا نرتضيه تفادياً للأعظم؟ لا، هو مصيري
ارتضيه عندما أذعنت للأذى وقبلت الملام. هو مصيري لأنّني
لم أقل شيئاً. أعرف هذا الغريب خير معرفة، هو كلّ غريبٍ
معتدٍ خرج من سجن قمعه لينتقم منّي، كلمة واحدة كانت
أعادته لسجنه، لكنّني لم أقلها.
غدا
يومٌ جديد، سأخرج من بيتي وسيخرج السّجناء من سجونهم
أيضاً. غداً فرصة جديدة لي. هذه المرّة لن أصمت، هذه
المرّة له منّي ألف كلمة! |