حقوق مثليّي/ات لبنان: أسقطوا النظام الطائفي

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (2 votes, average: 5.00 out of 5)
Loading...Loading...

1,547 views

مثليو ومثليات لبنان : أسقطوا النظام

رعت “صوت النسوة” في جريدة  الاخبار في عددها الصادر في ٨ من آذار 2011، مجموعة مقالات، مستغلة يوم المرأة العالمي لإيصال اصوات متعددة لكاتبات عربيات في الوطن العربي والمهجر، الى القارئة اللبنانية خاصة والعربية عامة.

كتبت هبة عبّاني في هذا العدد مقالاً بعنوان : “مثليو ومثليات لبنان : أسقطوا النظام” والتي تتناول الحركة الاجتماعية السياسية للناشطين والناشطات المثليين/ات وعلاقتهم بالطبقة العاملة والفقيرة المثلية ومدى احتوائهم لها وتواصلهم معها”

نجح المقال في تسليط الضوء على نقاش كان معزولا في دوائر بعض الناشطين والناشطات وايصاله الى العلن، حيث استطاع وبشكل صريح ان يقول ان للحركة المثلية ما يؤرقها تماما كالمجتمع، فالطبقة العاملة وتهميشها في .”النضال المثلي” يأتي على حساب “هوية الاستهلاك” التي اصبحت جزءًا من الهوية المثلية في لبنان. فالثقافة السوق والاستهلاك تمارس قمعا وتسقط مفاهيم خاطئة في تشكيل الهوية المثلية وتصبح الهوية مرتبطة بالاستهلاك حصرا ومتغربة عن “الانسانية ، اي تصبح الهوية المثلية مشروطة بإسقاطات سائدة تمحي هوية الفرد وتمايزه/ها ” .

استطاعت هبة عبّاني ان تكمل ولو بمقال قصير نسبة لموضوعه، ما بدأت من قبل “بخصوص” بالإشارة اليه والتحذير منه من خلال عدة مقالات سبق نشرها.

قد تتهم هبة “بالعمالة” للطبقة العاملة والفقيرة وهذا اتهام سيشرفها وسيسعدها. المقال هذا نعيد نشره في بخصوص كونها تصب في الهموم اليومية للعديد من المثليين/ت في لبنان والعالم العربي، وبخاصةً مجتمعات الناشطين والناشطات اللواتي يناضلن لا فقط ضد التمييز الجنسي، بل التمييز بكل انواعه واوّله ذلك الممارس من قبل السوق.

نقلاً عن صحيفة “الأخبار

يفترض كثيرون اليوم، أنّ لبنان أصبح قبلة لمثليّي ومثليّات الجنس في الشرق الأوسط، وأنّ مسيرة النضال من أجل التحرّر قد بلغت مراحل متقدّمة، خاصة مع ازدياد عدد الحانات والفنادق والمناسبات التي تصنَّف «صديقة» للمثليين والمثليات.
انطلاقاً من هذا الطرح الذي أصبح سائداً في أوساط عدّة، اختارت المؤسسة الدولية السياحية للمثليين والمثليات، في تشرين الثاني الماضي، بيروت إحدى أفضل العواصم السياحية للمثليّين والمثليات، وذلك لعقد اجتماعها السنوي، الهادف إلى التسويق للسياحة الخاصة بتلك الفئة. وقد روّجت للبنان على أنّه جنّة المثليين/ات، موضحةَ أنّ «وضع المثليين/ات في لبنان قد تحسّن كثيراً، حيث افتُتح العديد من الحانات، النوادي الليلية، المطاعم، وقاعات السونا التي تعمل بحرّية، وأنّ هناك مؤسسات تعمل على تلبية حاجات هذه الفئة».
(http://www.beirut2010.com/)

من جهة ثانية، استقطبت سهرات المثليين/ات عدداً من الصحف العالمية، أبرزها «نيويورك تايمز» التي قالت إنّ «بيروت تمثّل شرق أوسط مختلفاً للمثليين/ات، والمكان الوحيد في المنطقة حيث يستطيع هؤلاء ممارسة حياة اجتماعية علنية» (http://travel.nytimes.com/2009/08/02/travel/02gaybeirut.html)

لكن إذا نظرنا إلى وضع المثليين/ات، في ظلّ هذا المجتمع الرأسمالي والذكوري، نرى أنّ التمييز، وحالات الاعتقال والتحرش الأمني، لا تزال تطال شرائح واسعة منهم/ن وخاصة أولئك الذين/ اللواتي ينتمون/ ينتمين الى الطبقات العاملة والفقيرة. فالمادة 534 من قانون العقوبات، لا تزال تعدّ المثلية جرماً يحكم عليه بالسجن. وقد بيّنت الدراسة التي أعدّها المحامي نزار صاغية (http://helem.net/node/53) أنّ معظم الملاحقات تطال فقراء المثليّين.

هذا التناقض بين الصورة التي يروَّج لها والواقع، يعبّر عن ثغرة واضحة، تتمثل في طرح يفترض أنّ الميول الجنسية هي العامل الوحيد الذي يجمع بين هؤلاء، ويتغاضى، في الوقت نفسه، عن أنّ الفروقات الطبقية هي عامل أساسي. في الواقع، هناك فرق كبير بين مصالح مثليي/ات الطبقة العاملة والفقراء، وبين أولئك الذين وجدوا موقعاً جيداً في هذا النظام.

الليرة الزهريّة وثقافة الاستهلاك

لا يزال هذا النقاش خجولاً جداً في أوساط الناشطين/ات في الحركة المثلية، ولم نرَ حتى اليوم أيّ انتقاد جدّي من الجمعيات والحركات التي تعمل على تحرر المثليين/ات، في هذا الصدد.
في الواقع، المشهد المثلي الذي نراه اليوم، هو عبارة عن صورة نمطية لما يجب للمثلي/ة أن يكون/ تكون. فالميول الجنسية وحدها لا تكفي اليوم لكي تكون/ي مثلي/ة، إذ أصبح هذا المصطلح يعبّر عن نمط حياة يرتبط بنوع الملابس، والاكسسوارات، وأماكن السهر، ونوعية الموسيقى، والمجلات، وحتى نوع المشروب. بل وأصبح هذا النمط مؤشراً للتحرر. وبالتالي، فإنّ السوق هنا هو من يحدد الشكل ونمط الحياة الذي يجب أن يلتزم به المثليون/ات، وهو من يحدد بالنتيجة من هو/ هي المثلي/ة. وفي السياق نفسه، فإنّ الفروقات الطبقية في المجتمع، تنعكس بدورها على المثليين/ات. فهناك أولئك الذين يجدون مصلحة لهم/نّ في الإبقاء على هذه الثقافة الاستهلاكية واختصار مسألة التحرّر تبعاً لهذه المؤشرات، فيدعم كثير من الناشطين/ات مثلاً، أصحاب الملاهي الليلية والحانات والمطاعم المسمّاة «صديقة» للمثليين، بحجة أنّها توفر مكاناً آمناً لهم/نّ، كما أنّها تتيح مجالاً من الحرية، بالإضافة إلى أنّها توفّر فرص عمل مريحة لهم/نّ.
في الواقع، إنّ التسعيرات المعتمدة لدى تلك الأماكن تفوق غيرها من أماكن السهر، كأنّها تريد أن تقبض ثمن القمع الموجود من خلال القانون والتمييز. فضلاً عن أنّ حيّز الحرية الذي يتحدثون عنه لا ينطبق على جميع المثليين/ات، بل يختلف بحسب طبقتهم الاجتماعية/ الاقتصادية أيضاً، فيتعرض الكثيرون للتحرشات، وأحياناً للضرب على أيدي رجال الأمن الخاص في تلك الأماكن. أما العلاقة بين أرباب العمل والموظفين/ات، فتتّسم بالمعايير نفسها الموجودة في أيّ مكان عمل آخر في ظل هذا النظام في ما يتعلق بساعات العمل الطويلة، والأجور المتدنية، وضوابط المظهر والتصرف، بما يتناسب مع المجتمع.

القبول بالنظام أم محاربته؟

نتيجة لذلك، فإنّ النضال من أجل تحرر المثليين/ات يصبح معركة تسعى الى تقبّل النظام لا محاربته، ويصبح استسلاماً للسوق بدلاً من مقاومته. لقد أصبح أمراً مقبولاً أنّ المثليين/ات هم مجموعة من المستهلكين/ات، وأنّ هذا الاستهلاك هو ضمانهم الوحيد ليصبح/وا مقبولين/ات في المجتمع.
لكن من جهة أخرى، فإنّ العوامل الطبقية والجندرية هي بالتحديد ما يعطي الامتيازات لفئة معيّنة بأن تكون ظاهرة ومعبّرة بوضوح عن ميولها الجنسية، وبالتالي أن تكون مسيطرة في المشهد المثلي على الأجندة السياسية.
المطلوب اليوم حركة تنبثق من مصالح مثليي/ات الطبقة العاملة وتمثّلهم/هن. حركة تحمل شعارات تغييرية جذرية، تثور على هذا النظام، الاقتصادي خصوصاً، الذي يهمّش أغلبها ويضعها في مواجهة أنواع مختلفة من التمييز. حركة رافضة لثقافة الاستهلاك التي تقوم على مبدأ الاستغلال، حركة تضمن تغييراً حقيقياً في المجتمع كله. فلنبدأ بإسقاط النظام الطائفي!

* رئيسة الهيئة الإداريّة في جمعيّة «حلم»

Related Posts with Thumbnails

4 Responses to “حقوق مثليّي/ات لبنان: أسقطوا النظام الطائفي”

  1. Bertho Makso

    Mar 20. 2011

    A response to Ms. Abanni – Helem’s Chair & Board member: A way forward for LGBT activism – diversity, respect and inclusivity.

    I have been silent for a while as I have preferred to follow and observe the debates and repercussion of the article “Lebanese lesbian and gay rights: Down with sectarianism” published by Ms. Hiba Abbani, Helem’s Chair and Board Member.

    Abbani raises some interesting points, indeed highlighting the important issue of accessibility. LGBT venues provide an important space for gay and lesbians to meet, socialize and discuss issues as well as enjoy themselves. It also provides important opportunities to reach LGBT people on important issues such as our rights within Lebanese society as a whole, HIV awareness and many others. We must recall that Helem initially started its HIV awareness campaigns in such venues, including bars, Hammams, parties, Bear event, etc…

    Such places are thus vital for people to feel safe and comfortable where they have no other place to go to. Of course some have to be already comfortable about identifying as LGBT to go there in the first place, but that would be where Helem and other NGO s and activists could help. Surely here they can be providing social, psychological and educational support.

    Now some of such venues may indeed charge cover, entry or sell expensive drinks, but not all. Furthermore businesses, gay or straight, need to make a profit in order to operate, it is not their scope nor function and even ability to provide subsidized or profit free spaces/events. Surely that is the function of NGO’s like Helem. Furthermore such businesses employ people, many of them gay and lesbians, who – through engagement in such establishments make surely contributions to LGBT causes directly and indirectly.

    In other words attacks on such venues, establishments, and events are not going to change anything, they will not provide solutions that indeed need to come from Helem. Such solutions would be all the more helpful if they are in collaboration with LGBT businesses. Rather than denounce and alienate them. Such establishments are also bound, besides economics, to legal restrictions – such as section 534 and other laws, for example, that forbid the “promotion of immorality and prostitution.” It is here where Helem can also help, by campaigning to reform or repeal such laws rather than attacking businesses which are doing their best to operate within such constraints and yet empower LGBT people. The result of the article may have opened a debate but at the same time also reinforced a negative stereotype of gays and lesbians being bitchy, confrontational even between themselves, and a general alienation of businesses from Helem even further.

    After all we must recall here that perhaps the most significant moment in modern LGBT activism, the Stonewall riots, happened in collaboration with local activists, residents and businesses. Harvey Milk also was able to bring progress by collaborating with local businesses, grassroots activism and residents to create a lasting heritage and change in San Francisco. Creating a positive collaboration between businesses and non-elitist grassroots all inclusive activism that create long-lasting results and changes. It shows people positive examples of successful collaborations, where spaces are created for them and which can also help and facilitate activism. People are not just mindless consumers of lifestyle products, they select and shape their lives, which, can empower them to feel good about who they are, in this case gay and lesbian. This leads to greater awareness and participation in political activism that results in real gains. This has worked even in non-western countries such as India, Honk Kong, and Brazil.

    Here we can take the example of IGLTA which is a non-profit trade association – a space for LGBT owned and LGBT friendly business to promote businesses and countries to bring not only attention but even investments to these venues and destinations. It was an opportunity I laboured to build very hard on – for the association to come to Lebanon so they can discover it and see that Lebanon is the place in the MENA (Middle East & North Africa) where the LGBT community is rising and growing and on the right tracks to make from Beirut the best spot in the region. This was attacked in a scandalous way by Al Jaras magazine, and in particular accusing me personally as spy and traitor. I got no assistance from any NGO, and had to try and build a defense with a straight lawyer.

    During the Symposium, and in front the diplomats, foreign travel agents, foreign journalists, professional photographers, and some of IGLTA board members faced more attacks, more tension, by a very young member of Helem. Again instead of trying to reap positive and potential, highlight the achievements of the Lebanese LGBT community, it gave them the impression that we are a divided and immature yet to be able to host tourists and able to promote our destination.

    Now let us return to the present article in discussion; I was informed that Ms. Abbani does not represent Helem nor is on the board in the media. Yet her article, published in al akhbar was signed as Helem’s official position, and thus responsible for the businesses and people criticized in it.

    Isn’t it better to concentrate on defending and working for LGBT rights, diversity and respect instead of creating conflicts and frictions? Helem should be creating a more cooperative and trustful environment where activists can help business grow and understand the needs of the LGBT community. This can create a positive loop which empowers in partnership activists, businesses and the LGBT community to grow and express itself, challenge stereotypes, legal obstacles and sectarian and economic divisions. It would be more productive then attacking creating mistrust and conflicts. Far from being sectarian approach,as Ms. Abbani, effectively is in essence advocating, a more positive approach and engagement both on a legal/political and business wise would have been far more helpful for our cause. Of course we can debate things healthily and with maturity.

    Lastly I would like to highlight that LGBT businesses is part of our community. Moreover, it has historically around the world played a key part in the process of visibility, reconciliation and acceptance of LGBT communities within the fabric of societies worldwide. Furthermore, I do not believe that anyone should be excluded from the struggle for rights: LGBT rights are inclusive and are for everyone who is part of the community, regardless of how they choose to live their lives. I believe that diversity and tolerance are very important for our LGBT activists – we should accept the choices people make and respect them even if we sometimes do not agree them.

    Reply to this comment
  2. Georges azzi

    Mar 19. 2011

    And one last thing ( the debate is excitng and important) one lasy thing I hope we can discuss here. I think that in a country where LGBT individuals are not being able to find jobs, or kicked out of their work because of their sexual orientation, maybe we should encourage small business initiatives, beyond bars only, and open a much needed job market.
    Looking forward to hear others opinion

    Reply to this comment
  3. Georges azzi

    Mar 19. 2011

    PLEASE , this is not a poor v/s rich debate.
    Those who criticized Ms. Abbani’s article are far from being from privilege classes.
    Some people are asking activists to collaborate with everyone in the community to create alternatives.
    instead of collaboration all we have seen is attacks against individuals and institutions based on assumptions.

    YES the community needs more than bars, YES the community should be integrating the rest of the society instead of excluding themselves in specific places. But neither the alternative to bars are available, nor is the society accepting LGBT individuals.

    Changing the situation is the Job of NGOs. Meanwhile a big part of the community is going to bars, because they do not have any other choice , instead of collaborating with bars and gay businesses to communicate and understand the needs of the community most activists are sitting in their own bubble throwing accusation and judgement towards those who they consider victim of consumerism.

    if Ms. abbani is defending the ” poor” communities , i have few questions : what are the needs of LGBT individuals in rural areas , have you met them ? , do you have any report or action plan about what should be done ? if so , i am sure gay businesses would be more than happy to help.

    Reply to this comment
  4. yusuf

    Mar 19. 2011

    the change start with solidarity !! nisa2 beirut intafadat :)

    Reply to this comment

Leave a Reply